الشيخ محمد علي التسخيري
193
محاضرات في علوم القرآن
مات عنه الرسول وهو يقرأ من القرآن ؟ ! « 1 » النقطة الثالثة : وإلى جانب القرآن الكريم تعرّض المأثور عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلى هذه الظاهرة ونلاحظ ذلك في اختلاف ما يروى عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في التفسير . « 2 » كما نجد مثل هذا الشيء في نقل الحوادث التاريخية التي ارتبطت بها بعض الآيات القرآنية ، حيث نلاحظ مفارقات كثيرة في ذلك ممّا أدّى في بعض العصور المتأخّرة الإسلامية إلى نشوء الفرق والمذاهب المختلفة . ويظهر ذلك بمراجعة أيّ كتاب من كتب أسباب النزول « 3 » . ومن الواضح أنّ تفسير هذه الظاهرة إنّما يكون بموجب نفس الأسس السابقة التي علّلنا بها ظاهرة تعدّد القراءات حيث يمكن إرجاع ذلك لعدم ضبط الصحابة لأقوال الرسول وسلوكه أو إلى عدم التدوين الذي أدّى في عصر ما بعد الصحابة إلى هذا الاختلاط . النقطة الرابعة : وقد تعرّضت المعرفة التفسيرية إلى نقطة ضعف هامّة نتيجة
--> ( 1 ) البخاري ، ج 4 ، ص 120 ، باب رجم الحبلى من الزنا في كتاب الحدود ؛ والإتقان ، ج 1 ، ص 58 . ( 2 ) كمثال على ذلك قارن بين الروايات التي يذكرها السيوطي في الإتقان ، ج 2 ، ص 101 - 205 . ( 3 ) وبصدد أسباب النزول ، نجد علماء التفسير يأخذون قول الصحابي بمنزلة المرفوع في أسباب النزول من دون تردد ، والكثير منهم يعمّم هذا الحكم إلى جوانب المعرفة التفسيرية ، في الوقت الذي يجب علينا كباحثين أن نميّز بين الصحابة الذين عاشوا هذه الأحداث عن كثب وشاهدوا تفاصيلها ، وبين الآخرين الذين اعتمدوا في نقلهم لها على الشائعات والأقاويل ، الأمر الذي يؤدي في أكثر الأحيان إلى الالتباس في نقل الخصوصيات والتفصيلات . فنحن حين نشاهد بعض المسلمين يختلفون في المسجد الذي أسس على التقوى هل هو مسجد ( قبا ) أو مسجد الرسول ( ص ) في زمن الرسول ويرفعون هذا الاختلاف للرسول الأعظم ليحكم فيه ، نسمح لأنفسنا أن نشكك في كلّ ما يروى عن الصحابة بهذا الشأن إذا لم يكن الشخص الراوي قد عاش الحادثة بنفسه . راجع الترمذي ، ج 11 ، ص 245 - 246 ويروي الترمذي بعد هذه الرواية نصّا آخر يدل بالدلالة الالتزامية على أنّ المسجد هو مسجد ( قبا ) في الوقت الذي تصرّح هذه الرواية بأنّ المسجد هو مسجد النبي ( ص ) .